اخبار

الثلاثاء، 9 يونيو، 2009

كيف تعرف لحم الخنزير بدون معلم؟


منذ أن انتشرت أخبار ذبح آلاف الخنازير فى مصر كخطوة وقائية من انفلونزا الخنازير، والشعب المصرى يعيش حالة من القلق البالغ خوفا من تسرب لحوم الخنازير إلى الوجبات الجاهزة مثل الكباب والكفتة أدام الله ذكرهما وجعلنا نتقابل معهما فى أى مناسبة سارة على مائدة واحدة فى يوم من الأيام قادر ياكريم!!
دعك من أن الشعب المصرى بطبعه يعيش حالة دائمة من الفوبيا حتى وإن لم يكن مستهدفا بالأساس من هذه التصريحات.. وأعتقد أنه لو جاءت إلى مصر (انفلونزا الكافيار) فستقوم المظاهرات فى طول البلاد وعرضها وسيصرخ الناس خوفا من عدوى الكافيار الذى لا تخلو مائدة فى مصر منه (فطار وغدا وعشا).. وسيعرض برنامج العاشرة مساء تقريرا عن حالة الشارع المصرى بعد (انفلونزا الكافيار) وستأتى سيدة تبكى فى التقرير وتصرخ: أعيش ازاى أنا وأولادى من غير كافيار؟؟
وبالمثل فالشعب كله يعيش هذا الخوف من الكباب والكفتة وكأنه _اسم النبى حارسه وصاينه_ مفطوم عليه.. والكل يخاف من اللحوم المجمدة وكأنها من أساسيات أى منزل مصرى رغم أن اللحوم فى أى بيت مصرى رفاهية لا حاجة لها.. ليس بسبب ضيق الحال لا سمح الله فالبلاد تسبح على بحيرة من الخير الوفير وإنما بسبب الخوف من مرض النقرس!!
دعنا من كل هذا ولنذهب إلى تلك التصريحات التى أطلقها أحد أساتذة الرقابة على اللحوم الذى نبه الشعب فيها إلى الفروق بين لحم الخنزير واللحوم الأخرى تجنبا للغش.. أعرف أنك تضحك الآن عزيزى القارئ فالرجل يفترض أن الشعب يستطيع ببساطة التفرقة بين النوعين.. ذلك الشعب الذى أكل نصف كلاب وحمير البلد وهو يستمتع بالمزمزة مثل محمد هنيدى فى فيلم "يانا ياخالتى" ويقول: الراجل متوصى بينا قوى يابابا!!
يقول الخبير إن كبدة الخنزير تتميز بأن أنسجتها تأخذ شكلا سداسيا منتظما كخلية النحل!! انتبه يا أخا العروبة فقبل أن تشترى ساندويتش كبدة من (العيسوى تلوث) ينبغى أن تفتش الكبدة بنظارتك المكبرة وتبحث بتمهل فى أنسجتها عن الأشكال السداسية الخنزيرية، وحذار من اللخبطة.. فمن الجائز أن تكون الأنسجة خماسية أو رباعية أو أن أضلاع الأنسجة غير متساوية بالظبط.. وحينها ينبغى أن تعرف أن (العيسوى) لا يذبح الخنازير وإنما يتخصص فى الدب القطبى!!
ويقول الخبير أيضا إن طحال الخنزير يتميز بالشكل الطولى أما اللحوم الأخرى فهو على شكل مثلث.. هذا بافتراض أن المواطن يشترى الطحال كله ويقعد يقيس بقى!! ويجلس عم عبده الموظف وأمامه الطحال فى الحلة وبجواره ابنه يمسك ورقة وقلما ويذاكر.. وأبوه يمسك مسطرة ويقيس الطحال ويقول: اكتب عندك.. الضلع الأول عشرين سنتى.. والضلع التانى خمستاشر.. بافتراض أن هذا الطحال مثلث احسب طول الضلع التالت باستخدام معادلة من الدرجة الأولى دون النظر فى الحلة!!
ما هذه الفروق التى تحتاج إلى شعب كله خريج هندسة؟؟
ومن أجمل النصائح التى أطلقها خبيرنا والتى لا تحتاج إلى كاتب ساخر لأنها أصلا نصيحة زى العسل.. هى نصيحته للشعب المصرى الهمام بالابتعاد عن قطع اللحوم غير واضحة الملامح وينصح بشراء جزء كامل من الحيوان!! أى أنه لكى تضمن شراء لحم بتلو أصلى فما عليك سوى أن تشترى جاموسة مثلا.. ويمكن للموظفين أن يتركوا الاشتراك فى جمعيات الفلوس ويتجهوا إلى جمعيات اللحوم بحيث يشترك كل عشرين موظف فى نصف بقرة!!
ألم يسمع خبيرنا عن تلك السيدة التى اعتادت أن تذهب إلى الجزار لشراء بعض العظام من أجل الشوربة لأولادها الذين لا يعرفون طعم اللحم؟؟ ما نصيحته لهذه السيدة إذن؟؟ هل ينصحها بمعرفة الفرق بين عظم البقر وعظم الخنزير حيث أن عظم الخنزير عبارة عن شكل رباعى دائرى أما عظم البقرة عبارة عن مستطيل فى آخره قرقوشة؟؟
ثم إن الخبير يؤكد أن ختم الرقابة على لحوم الخنازير أزرق أما ختم اللحوم الأخرى أحمر.. طيب إذا كان ختم نسر الجمهورية نفسه قابل للتزوير وكل شهر يتم الإعلان عن مزور كان يمتلك أكثر من ختم للنسر.. يبقى صعبة يعنى انهم يجيبوا شوية حبر أحمر ويعملوا ختم؟؟ ثم هذا الختم يكون على سطح جسم الحيوان وليس على كل قطعة لحم.. وحتى إذا كان على كل قطعة لحم فكيف سيظهر (ختم المستحيل) هذا على كل صباع كفتة وقطعة كباب إلا إذا كان متنكرا فى هيئة بقدونس؟!
إن الشعب المصرى قادر على التذوق والتفرقة بين الطعوم بالفعل ولكن إذا كان الطعام هو الفول مثلا.. فيمكن أن تعطى لشخص ساندويتشات فول ليؤكد لك أن هذا الساندويتش من عند فلفلة وذاك من الشبراوى أما هذا من البغل بالمنصورة وذاك من (قِدرة) عم جمعة.. أما أن نطلب من هذا الشعب أن يفرق بين طعم اللحوم وملمسها وشكلها ورائحتها فهذا يندرج فى نفس القائمة مع الغول والعنقاء والخل والوفى!!
أما إذا سألتنى عزيزى القارئ عن الحل لهذه المعضلة، فالحل سهل بالطبع.. فإذا استثنيت من الحلول تدخل حكومتنا الموقرة لأنها لن تفعل شيئا ولن تستطيع بالطبع منع هذا الغش التجارى لأنها لو كانت تستطيع لاستطاعت من قبل منع نص كلاب البلد وحميرها من التغلغل داخل جهازنا الهضمى المصفح.. فستجد أن الحل هو التصرف بمفردك.. ولأنك إنسان ملتزم بدينك بالفطرة.. فستجد أن الفرق بين لحم الخنزير واللحوم الأخرى هو أن لحم الخنزير طعمه كده تحس انه حرام!!